عبد الملك الثعالبي النيسابوري
47
اللطائف والظرائف
حاكم يقطع الخلاف ، مؤد إلى الإنصاف والانتصاف ، وبه حفظ الأعمال ، ونظام الأموال ، وقوام أمور الملوك والتجار ، وثبات قوانين البلاد والأمصار . قيل : فالعروض ؟ قال : ميزان الشعر . وعيار النظم ، ورائض الطبع ، وسائس الفهم ، وبه يعرف الصحيح من المريض ، وفلك عليه مدار القريض . قيل : فالتعبير ؟ قال : علم نبوي ، وسفير إلهي ، وإشارة سماوية ، وعبارة غيبية ، وبشير ونذير يخبر عن الأشياء الغائبة والحاضرة ، وينبئ عن أمور الدنيا والآخرة . قيل : فالخط ؟ قال : لسان اليد ، ولهجة الضمير ، ووحي الفكر ، وناقل الخبر ، وحافظ الأثر ، وعمدة الدين والدنيا ، ولقاح اللفظ والمعنى . قال مؤلف الكتاب : فهذا آخر ما حكي عن الجاحظ في مدح العلوم . وهذا ما أحاضر به في مدح العلم والعلماء . عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « العلماء ورثة الأنبياء » « 1 » . ويقال : العلم خير من المال ، لأن العلم يحرسك ، وأنت تحرس المال ، والعلم حاكم والمال محكوم عليه ، والملوك حكام الناس ، والعلماء حكام على الملوك . وقال بعض العلماء : ليس شيء أعز من العلم . وقال بعض العلماء : إنا لم نطلب العلم لنحيط به كله ، إذ لا سبيل إلى ذلك ، ولكن لنستكثر من الصواب ونستقل من الخطأ . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « طلب العلم
--> ( 1 ) سنن ابن ماجة 1 : 81 حديث رقم 223 ، أبو داود 2 : 285 . الترمذي 1 : 13 .